السيد محمد الصدر

125

ما وراء الفقه

بالقصاص وفي الثاني أفتوا بالدية ، مع العلم أن إطلاق الآية الكريمة يشمله ، ولا مقيد لها وهي قوله تعالى * ( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ) * . كما يمكن القصاص من الجناية بغير الضرب والجرح كشرب الدواء أو السحر لو كان مؤثرا وغيرهما ، مما يكون عمديا للجاني وفي غفلة أو جهل من المجني عليه ، ولا يكون القصاص عندئذ بالضرب بطبيعة الحال ، بل بنفس الطريقة مع إمكانها وإذا تعذر ذلك ، انتقل الأمر إلى الدية . وفي القصاص إشكال معروف وهو صعوبته بل تعذره في كثير من الأحيان بل دائما ، لأننا في القصاص يجب أن نضرب بنفس مقدار تلك الضربة التي أحدثت الجناية من حيث نوعية الآلة المستعملة وسرعة هويّها على الجسد وسعة أو مقدار ما أثرت فيه طولا وعرضا وعمقا . وما قطعت من جلد ولحم وما كسرت من عظم وما أسالت من دم . كل ذلك يجب أن يكون مضبوطا محسوما مئة بالمئة . لأنه إن كان ضرب الجاني أشد كان ظلما له حراما . وإن كان أقل كان دون القصاص ومن ثم فهو تقصير في حق المجني عليه ، فإن لم يرض المجني عليه بذلك كان حراما ، فنحن بين حرامين شرعيين متقابلين ، ولا يحلهما إلَّا التساوي الدقيق ، وهو متعذر جدا . ووضوح هذا الإشكال إنما يأتي في الجناية على ما دون النفس من الأعضاء ، وأما في الجناية ، على النفس ، فقد يقال ، إن الموت واحد مهما كان سببه والمهم هو قتل القاتل بأي أسلوب كان . ولكن يمكن على أي حال تعميم الإشكال أيضا ، برغم أنه يجب أن يقتل القاتل بنفس طريقة قتله للمجني عليه ، وإلَّا كان ظلما له . إلَّا أن هذا غير وارد تماما وإجماعا ، فإنه لا يجب لحاظ طريقة القتل الأولى في الثانية ، نعم ، يحرم التعذيب والمثلة ، فإنها ظلم بلا إشكال . وفيه قوله سبحانه * ( فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّه ِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّه ُ كانَ مَنْصُوراً ) * .